دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-01

خوري يكتب: حلفاء أمريكا وحلفاء إيران في المنطقة… من يدفع ثمن قرارات واشنطن؟

 بقلم د. طارق سامي خوري

بعيدًا عن الخطابات الطائفية والانحيازات المسبقة، لا يمكن فهم ما يجري في الشرق الأوسط إلا بالعودة إلى السبب الأول للأحداث، لا إلى نتائجها. فالحروب لا تبدأ عند لحظة الرد، وإنما تبدأ عند لحظة الفعل الذي يستدعي ذلك الرد.

منذ عقود، كانت الولايات المتحدة الداعم العسكري والسياسي الأول للكيان اليهودي، وجعلت أمنه أولوية تتقدم على أمن واستقرار دول المنطقة مجتمعة. ومن أجل هذه الأولوية خاضت حروبًا، وأسقطت أنظمة، وأنشأت قواعد عسكرية، وأدخلت المنطقة في دوامة متواصلة من التوتر وعدم الاستقرار.

وعندما تقرر الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، فهي لا تفعل ذلك وهي تجهل النتائج، بل تدرك تمامًا أن إيران لا تملك إمكانية الرد داخل الأراضي الأمريكية، وأن الأهداف العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة هي الأهداف الطبيعية والمتاحة لأي رد عسكري. لذلك فإن استهداف القواعد الأمريكية ليس مفاجأة، بل نتيجة كانت واشنطن تعلم أنها مرشحة للحدوث قبل أن تتخذ قرار الضربة.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة والكيان اليهودي استهداف حلفاء إيران في أكثر من ساحة، سواء في اليمن أو العراق أو لبنان وغيرها. وإذا كانت واشنطن تعتبر أن ضرب حلفاء إيران جزء من استراتيجيتها العسكرية، فمن المنطقي أن تدرك أيضًا أن أي تصعيد مستقبلي سيدفع إيران، أو من يتحالف معها، إلى التعامل بالمثل مع حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وهنا يبرز السؤال الذي يتجنب كثيرون طرحه: إذا كانت الإدارة الأمريكية تعلم مسبقًا أن قراراتها ستعرّض حلفاءها ومصالحهم واقتصاداتهم وأمنهم لمخاطر متزايدة، فلماذا تستمر في هذا النهج؟؟؟ وهل أمن هؤلاء الحلفاء يمثل أولوية حقيقية لواشنطن، أم أن حماية الكيان اليهودي والمصالح الأمريكية تبقى دائمًا فوق مصالحهم وأمنهم واستقرارهم؟

المؤسف أن جزءًا من الخطاب الإعلامي والسياسي ينظر إلى المشهد بعين واحدة. فهو يسلط الضوء على ردود الفعل الإيرانية، لكنه يتجاهل الفعل الذي سبقها، ويتحدث عن النتائج دون أن يناقش أسبابها. وهذا لا يساعد على فهم الواقع، بل يحول التحليل السياسي إلى اصطفاف أيديولوجي أو طائفي يفتقد الموضوعية.

ومن الناحية العسكرية البحتة، فإن أي دولة تتعرض لهجوم تسعى إلى استهداف الأهداف العسكرية الأقرب والأكثر تأثيرًا والأيسر وصولًا، قبل التفكير في توسيع رقعة الصراع. لذلك فإن القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة تصبح، بحكم الجغرافيا والواقع العسكري، أهدافًا أكثر منطقية من نقل المواجهة مباشرة إلى ساحات أخرى بما يفتح جبهات إضافية ويمنح الخصم ذرائع جديدة للتصعيد.

إن من يطالب بتجاوز القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة والتوجه مباشرة إلى مواجهة الكيان اليهودي أو المصالح العسكرية الأمريكية الموجودة داخله، كالبوارج الأمريكية الراسية في موانئه أو الطائرات الأمريكية الموجودة في مطاراته، يتجاهل منطق إدارة الصراعات. فالأولوية العسكرية، وفق أبسط قواعد الحرب، تكون بإضعاف القوة التي تدير المعركة وتقودها وتمولها وتحميها، واستهداف الأهداف العسكرية الأقرب والأكثر تأثيرًا والأيسر وصولًا، لا بالقفز إلى توسيع جبهات القتال بما قد يخدم خطط الخصم. ولذلك فإن الحد من القدرات العسكرية الأمريكية، واستنزاف وجودها، وتقليص نفوذها، وصولًا إلى إخراجها من المنطقة، من شأنه أن يفقد الكيان اليهودي أهم مظلة عسكرية وسياسية واستراتيجية يستند إليها. وعندما تتراجع هذه المظلة أو تزول، سيجد الكيان نفسه معزولًا، فاقدًا لأهم عناصر القوة التي مكّنته من الاستمرار لعقود، وعندها سيدخل عمليًا في مسار التراجع، ليصبح طريق زواله أقرب من أي وقت مضى.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا ترد إيران؟ بل: لماذا تصر الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات تعلم مسبقًا أنها ستقود إلى ردود فعل تهدد أمن المنطقة بأكملها؟ ولماذا يكون حلفاؤها أول من يدفع ثمن القرارات التي تتخذها واشنطن؟

لقد أثبتت التجارب أن الولايات المتحدة لا تقيس نجاح سياساتها بمدى استقرار المنطقة، بل بمدى استمرار تفوق الكيان اليهودي وحماية مصالحها الاستراتيجية. أما الخسائر الاقتصادية، والتوترات الأمنية، وتراجع الاستقرار في الدول الحليفة، فتبدو في كثير من الأحيان أثمانًا تقبل واشنطن بدفعها من جيوب الآخرين، لا من جيبها.

ولهذا فإن قراءة الأحداث بعقل بارد تفرض علينا أن نناقش الأسباب قبل النتائج، وأن نبحث عمّن بدأ إشعال النار قبل أن نتساءل عن اتجاه ألسنة اللهب. فالتاريخ يعلمنا أن ردود الفعل لا تنشأ من فراغ، وأن تجاهل السبب الحقيقي للأزمة لا يؤدي إلا إلى إطالة أمدها وتعميق آثارها.

د. طـارق سـامي خـوري

عدد المشاهدات : ( 364 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .